السيد حيدر الآملي

289

جامع الأسرار ومنبع الأنوار

والنفوس الكاملة ، والحقائق الملكوتيّة ، والمعارف الجبروتيّة ، « لِنُرِيَه من آياتِنا » وهذه « اللام » لام التعليل ، يعنى عروجه إلى هذه العوالم « لنريه » كشفا ومشاهدة وذوقا وحالا حقائق آياتنا ، ودقائق مظاهرنا ، كما أريناه علما وفهما وإدراكا ويقينا . والمراد بذلك مشاهدة آيات الآفاق والأنفس كشفا ، بطريق التوحيد الحقيقىّ الجمعىّ ، الذي لا يحصل الا بذلك ، لقوله * ( سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ وفي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّه الْحَقُّ ) * « 1 » إلى آخر الآية ، وقد عرفت معناها مرارا . ( 568 ) وقوله * ( إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) * « 2 » أي انّ الله تعالى هو « السميع » « 3 » باستدعاء كلّ طالب بلسان الحال والقال « البصير » « 4 » باستعداد كلّ سالك أزلا وأبدا ، فيعطيه « 5 » ما يناسب حاله ويوافق مقامه . والمراد به يعنى أنّى كنت في الأزل « سميعا » « 6 » باستدعاء هذا النبىّ بلسان الحال هذه المرتبة ، « 7 » « بصيرا » « 8 » باستعداده واستحقاقه « 9 » هذا المقام ، فأعطيته ما أراده ، ووهبته ما طلبه ، لانّى جواد لا أبخل بشيء ، ولا أمنع من شيء . وقلت له بعد ذلك « هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ » « 10 » . ( 569 ) وهذا أيضا بالنسبة إلى ( عالم ) الآفاق . وأمّا بالنسبة إلى ( عالم ) الأنفس ، فيكون « المسجد الحرام » قلبه . ومعناه ( حينئذ ) أي « الحرام » على غيره ، لانّه محلَّه الخاصّ ومنزله المخصوص ، لقوله

--> « 1 » سنريهم . . : سورهء 41 ( فصلت ) آيهء 53 « 2 » انه هو السميع . . : سورهء 17 ( بني إسرائيل ) آيهء 1 « 3 » اى . . . السميع M - : F « 4 » البصير : بصيرا MF « 5 » فيعطيه M : بتعطية F « 6 » سميعا : جميعا M « 7 » المرتبة : + واستدعائه هذا المقام F « 8 » بصيرا . . . المقام M - : F « 9 » واستحقاقه : + وانه قابل لهذا المرتبة F « 10 » هذا عطاؤنا . . : سورهء 38 ( ص ) آيهء 38